عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29th August 2010, 01:20 AM
الصورة الرمزية ماضي ابو العزائم
ماضي ابو العزائم ماضي ابو العزائم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 689
افتراضي

في الوقت الذي يُفترض أن تفتح فيه البلاد أبواب الاستثمارات الزراعية على مصراعيها حتى يتحقق شعار: السودان سلة لغذاء العالم.. نجد أن رقعة الاراضي الزراعية الخصبة والصالحة لزراعة الخضروات التي تمد الاسواق باحتياجاتها؛ تتقلّص لتحل محلها زراعة من نوع آخر هي (زراعة) المباني الخرصانية! لكن مع كل ذلك فلو رأى المسئولون بوزارتي التخطيط العمراني والزراعة إحلال الاستثمارات السياحية محل الاراضي الزراعية على أن تذهب الاستثمارات الزراعية إلى اراضٍ رغم أنه لم يتم تجهيزها للزراعة فليكن لأنهم وُلاة أمرنا! ولكن أن يتم التصديق باراضي الغير دون الرجوع لأصحاب الارض الحقيقيين وتعويضهم فهذا ما يجعلنا نتساءل كيف يمكن بيع جروف مُسجلة بأسماء مُلاكها الاصليين في السجلات؛ كيف يمكن بيعها بأرقام جديدة لمستثمرين جُدد؟ وهل من حق وزارة الزراعة التصرُّف في اراضي المواطنين الزراعية دون علمهم؟ وحتى لو تم ذلك ماذا يضير جهات الاختصاص لو أنها منحت هؤلاء المُلاك تعويضات عساها تشفي غليلهم وبالتالي تكون حُجة على الاقل يتذرّع بها المسئولون؟.

قُدامى المهاجرين:
تقع جروف بُري المحس بين كبري القوات المسلحة وكبري النيل الازرق وهي حوالي (112) جرفاً توارثها سكان بري المحس عن اجدادهم جيلاً بعد جيل منذ عام 1475م وقد تم تجديد حيازات هذه الجروف في عهد الانجليز عام 1955 ومنذ ذلك الوقت يدفع الملاك رسوما سنوية عن هذه الاراضي، ويعتبر اهالي بري المحس من المهاجرين الاوائل إلى منطقة الخرطوم قبل ان تكون عاصمة للبلاد، وكانت هذه المدينة (الخرطوم) عند مقدمهم عبارة عن غابات كثيفة، قام اجدادهم بالتخلص منها واستصلاح هذه الاراضي واقاموا فيها السواقي، وكان لكل اسرة منزل داخل الساقية في المناطق المرتفعة بينما تستغل الجروف المتاخمة للنيل في زراعة الخضروات التي تغذي اسواق المدينة، وفي عهد الانجليز تم تحويل المنازل من داخل السواقي إلى منطقة بري المحس الحالية لتظل الجروف باسماء مالكيها من أجل الزراعة لتحل المباني الحكومية (الوزارات) مكان بيوتهم القديمة في شارع النيل، وكان بعض ملاك هذه الجروف يؤجر ارضه مقابل مبالغ مالية بعقودات متفق عليها بينما يزرع بقية الملاك جروفهم بأنفسهم. تقول رئيسة اللجنة المفوَّضة من ملاك جروف بري المحس سعاد محمد الحسن نحن نمتلك هذه الجروف منذ اكثر من 600 عام وفي آخر مرة ذهبنا لتسديد الرسوم السنوية على الارضية في عام 1997م ولم يتسلموها منَّا بحجة أن التخطيط العمراني أصدر قراراً بإيقاف العمل بالجروف، وتم تعويض ملاك حوال 30 جرفا بمبالغ مالية بينما تم تجاهل البقية وعدد جروفهم (83 جرفا)، وظل بقية الملاك يترددون على الوزارة طوال هذه السنين واخيراً علمنا أن هذه الجروف قُنِّنت وحُررت لها عقودات مع رجال اعمال وشركات استثمارية دون علمنا ومن هنا بدأت الاستفهامات..

توقيع تحت التهديد:
تواصل رئيسة اللجنة بعد صدور قرار ايقاف العمل بالجروف ذهبنا كلجنة إلى وزارة الزراعة مستفسرين عن هذا القرار وطالبين توضيحا لما سيؤول إليه امرنا كملاك لهذه الجروف فكان رد الوزارة أنها لم تتخذ أي اجراء حول هذه الجروف فالمسئول عن هذا القرار هو وزارة التخطيط العمراني، فذهبنا إلى وزارة التخطيط العمراني حاملين ذات الاسئلة ومستصحبين معنا رد وزارة الزراعة فكان رد وزارة التخطيط العمراني بالحرف الواحد وبحسب رئيسة لجنة جروف بري المحس سعاد (ياناس بري جروفكم أنا قننتها وحسنتها وبعتها بالدولار) مما أثار غضبنا كملاك، فرفعنا الأمر إلى وزير الزراعة مرة أخرى والذي قام بدوره بإرسال فريق لمسح المنطقة كما أصدر قرارا بكتابة حيازات للمالكين ولكن رفض مديرعام الأراضي الزراعية العمل بالتوجيه. وبعد ذلك طلب مدير عام الاراضي الزراعية الاجتماع باللجنة في حضور المدير العام والمستشار القانوني وكان ذلك يوم 18/1/2010م بنهاية الاجتماع قرروا منحنا إفادات عن الجروف على ان تستخرج يومياً حوالي 20 إفادة وتُسلَّم اول افادات في أول (يوم احد) بعد الاجتماع تقول سعاد خرجت بعدها واخبرت بقية الملاك كرئيسة للجنة بما توصلنا اليه مع الوزارة، بعد ذلك خرج اربعة من أفراد الامن ونادوني وقالوا لي (أن مدير الاراضي عايزك) وعندما اراد كل افراد اللجنة الدخول للمكتب رفضوا ذلك وقالوا لهم يريد فقط رئيسة اللجنة وقاموا بإرغامي كرئيسة للجنة جروف بري المحس على التوقيع تحت الضغط والتهديد من رجال الأمن في مكتبه بإدارة الغيط ببحري على مكتوب مغطى دون السماح لي بقراءة محتوياته وعندما أصريت على موقفي الرافض للتوقيع على ورقة مجهولة إتَّبع رجال الأمن أسلوب التهديد والضرب مما جعلني أصرخ في وجوههم من شدة الألم والاستفزاز وضربت على المكتب بيدي حتى يسمع ويرى مرافقي من بقية أفراد اللجنة من ملاك الجروف خارج المكتب، وبالفعل أندفعوا إلى داخل المكتب لنجدتي مما جعل المسئول يرفع إحدى يديه بدون قصد عن المكتوب بما يسمح لي بالقاء نظرة سريعة على آخر أسطر المكتوب الذي يقول (تنازل لا رجعة فيه من جميع حقوقنا الزراعية). تقول سعاد بعد ذلك خرجنا إلى مركز الشرطة وكنت في حالة إعياء شديد وشبه مغمى عليَّ حررنا أورنيك (8) وتم فتح بلاغ رقم (614) بتاريخ 2/2/2010م تحت المواد (143 - 144)، وحالياً جاري التحقيق.

تغيير موقف الوزير!
التقينا نائب رئيس لجنة جروف بري المحس الطيب محمدين والذي قال لنا: منذ العام 1997م الذي صدر فيه بيان التخطيط العمراني بتحويل أراضي الجروف الزراعية إلى حضرية تم ايقاف تجديد الحيازات على اساس ان وزارة التخطيط العمراني ستتفاوض معنا كملاك لهذه الجروف حتى نصل لصيغة مناسبة وظللنا منتظرين ذلك ولكن قبل عام علمنا ان الارض تحولت الى سكنية دون الرجوع الينا كملاك. بعدها اعتصمنا بالارض وزرعناها لعام وايدنا وزير الزراعة على تصرفنا هذا، واعترف بحقنا في هذه الجروف وارسل لنا فريقا قام بمسح الارض، وكنَّا بصدد استلام تجديد الحيازات حسب وعد الوزير للملاك ولكنا فوجئنا أخيراً بتغير موقف وزير الزراعة (360) درجة عن موقفه الأول. حيث رفض تسليمنا الحيازات وقال لنا: (لو كان لديكم حق فأذهبوا إلى التخطيط العمراني)، علماً بأننا ذهبنا لهذه الوزارة من قبل وقال لنا وزيرها عبدالوهاب عثمان: أنه قام بتحويل هذه الاراضي الزراعية إلى سكنية وتم بيعها. يواصل الطيب علماً بأن هذه الاراضي تبدأ من منطقة الكشافة البحرية إلى كبري القوات المسلحة (بري) وهي عبارة عن (112) حيازة ومعنا مستندات تثبت ملكيتنا لها. أما أحمد علي عبدالرحمن الأمين وهو احد ملاك جروف بري يقول ان هنالك مئات الاسر في بري تعتمد على الزراعة في هذه الجروف وقد واجهنا من التحديات ما واجهنا مثل دفن ورَدْم مزروعاتنا بالانقاض بحُجة تحويلها إلى حضرية وبيعها لمستثمرين وتمليكها لهم علماً بأن هذه الجروف كانت تغذي اسواق الخرطوم بكل انواع الخضر وعندما تصدَّينا لهذه الاعتداءات ووجِهنا بإعتقالات وفتح بلاغات ضدنا، نتمنى رفع الظلم وإرجاع الحقوق لاصحابها الشرعيين.

المزارعون وليس الملَّاك:
ويقول مواطن آخر من ملاك الجروف وهو عبدالرحمن خوجلي عضو اللجنة: وبعد أن جاءنا منشور من وزارة التخطيط العمراني بعدم زراعة الارض إمتثلنا لذلك، لكنني ذهبت كمالك للارض إلى المحكمة وحوَّلني قاضي المحكمة إلى التخطيط العمراني لإستلام التعويض المادي، وعندما قابلت المسئولين بالتخطيط العمراني طلبوا مني تقديم النمرة الجديدة للحيازة أي بعد 1997م لكن لم يكن بحوزتي سوى الرقم القديم واضاف عبدالرحمن حالياً نحن نزرع في جروفنا ولن نبرحها. وقال أحمد مضوي حمد وهو أحد الملاك، أن حيازتي للجروف كانت بتنازل من الوالدة وتم تسجيلها باسمي عن طريق عُمد بري في ذلك الوقت، وكنت استفيد من عائد إيجارها للمزارعين، وبعد أن جاءنا خبر بأن الحكومة تريد هذه الجروف مقابل تعويضات مالية، تلى ذلك إحضار (بابور سياحي) عبارة عن مطعم سياحي عائم على النيل قُبالة جروفنا، وقالوا أنهم سيعوضوا المزارعين دون ذكر ملاك هذه الجروف، وبعد فترة يقول مضوي وجدنا الجروف مزروعة وعندما سألنا قيل لنا أن محجوب محمد علي قد باع هذه الاراضي لإبن الشيخ مصطفى الأمين مما حدا بنا إلى تكوين لجنة لمتابعة هذه المشكلة وإرجاع الارض لاصحابها الحقيقيين. يواصل وقد حاول ابن الشيخ مصطفى الأمين تسجيل الارض بإسمه لكنه وجد معاكسات، ومنذ ذلك الوقت بدأت اللجنة المفوَّضة من ملاك الجروف متابعة إرجاع حقوق الملاك وقد كان من المشاركين في توزيع اراضي الجروف في 1955م كل من الشيخ عبدالرحمن فرح وميرغني الجرَّافي والشيخ عنكيب. وقد وجهتني وزارة الزراعة بالذهاب إلى المساحة حتى يستخرجوا لي خريطة ثم أذهب بها إلى الاسكان حيث يتم ختمها هناك ورجعت مرة أخرى بالمستندات إلى وزارة الزراعة، بعد ذلك ترددت على مصلحة الاسكان لسنين طويلة، واخيراً تم تحويلي إلى الشئون الهندسية ولاية الخرطوم، وعند البحث في الكمبيوتر كانت النتيجة ايجابية لمصلحة ملاك الجروف وبعد استلامي (للكروكي) طلبوا مني تقديمه للمهندس المسئول ليوقع عليه وعندما ذهبت اليه قال لي بأن المستندات تم إدخالها للوزير وطلب مني الذهاب إلى المحلية، وقال أن هذه الارض اصبحت تابعة للمحلية ورفضوا اعطائي أي مستندات.
رد مع اقتباس