عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 29th August 2010, 01:42 AM
الصورة الرمزية ماضي ابو العزائم
ماضي ابو العزائم ماضي ابو العزائم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 689
افتراضي

في الحلقة الأولى من هذا التحقيق إستمعنا لإفادات أهل بُري المحس والذين سردوا تاريخ المنطقة منذ تأسيسها قبل ان يدلفوا لسرد مشكلتهم، وفي هذه الحلقة نتوغَّلُ في القضية ذهاباً إلى جهات الاختصاص وفي ذلك نقول: إنَّ وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة ولاية الخرطوم اصدرت -حسبما توفر لدينا من مستندات- قراراً بالرقم 80/2002 بالتصديق لإنشاء فندق (الخرطوم إنتركونتننتال) على واجهة النيل الأزرق بالخرطوم في مساحة قدرها 49820 مترا مربعا وألزمت القائمين على أمره بالتقيُّد بضوابط وموجَّهات وزارة الري والالتزام بشروط التعمير الصادرة عن الوزارة، حيث تم التصديق بناءاً على طلب من المواطن نصر الشيخ مصطفى الأمين بتاريخ 5/2/2001م وخطاب وزير التخطيط والتنمية والاستثمار بتاريخ 1/11/2000م بالاضافة إلى خطاب رئيس اللجنة الاستثمارية وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والموارد الطبيعية بتاريخ 27/1/2000م ومذكرة إدارة التخطيط العمراني بتاريخ 6/4/2002م وتم إرسال هذا التصديق ومعه خريطة تحمل الرقم 75/2002 لكل جهات الاختصاص وهم مدير المكتب التنفيذي لوالي الخرطوم ومدير عام التخطيط العمراني والمرافق العامة ومسجِّل عام الاراضي ومدير اراضي الخرطوم ومدير عام الهيئة القومية للكهرباء... الخ علماً بأن (الجرف) المستهدف لانشاء هذا الفندق هو (الجرف رقم 12 بري) وتبلغ مساحته الكلية (18.470 فدانا) والذي إستؤجِر بموجب عقد إيجار بين عبدالباقي عطا الفضيل والذي يمثل الطرف الثاني وهو موظف دولة ولايملك حقيقةً (شِبرا) في اراضي جروف بري بحسب إفادات لجنة جروف بري، والايجار لمنفعة وزارة الزراعة ولاية الخرطوم والتي تمثِّل الطرف الاول في شخص مديرها العام وذلك بتاريخ 21/7/2002م على أن تسري منفعة الايجار لعام واحد بأُجرة قدرها (3500دينار) تُدفع أول شهر من كل سنة عند التوقيع على العقد ودفع مبلغ (8750 دينارا) مقابل تكلفة الخدمات الصحية والزراعية مُقدماً سنوياً ووافق المُستأجِر على الالتزام بكل القوانين واللوائح التي تصدر سنوياً بالإضافة إلى المحافظة على الارض بصورة جيدة مع وضع علامات وحدود ثابتة عليها، كما أن الطرف الاول في العقد غير مسئول عن أي تلف أو فساد يحصل للمستأجِر إلى غير ذلك من الشروط.

تنازلات كبيرة!
وفي اثناء بحثنا بين المستندات المتاحة لدينا حول اراضي الجروف وجدنا مستندا لعقد إيجار تمت صياغته تحت إشراف المستشار القانوني لوزارة الزراعة ووقَّع عليه هشام عمر أحمد وهو مدير الغيط وممثل للطرف الاول في العقد، ووقَّع في الطرف الثاني رجل الاعمال نصر الشيخ مصطفى الأمين وشهِد على ذلك مهندس المساحة عبدالباقي عطا الفضيل وهو موظف بالوزارة والشاهد الآخر هو عصام عزالدين وذلك بتاريخ 19/2/2001م وبحسب المذكرة التوضيحية عن الجرف (12 بري) والصادرة من وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري وإدارة الغيط وبموجب العقد المُبرم بين كل من نصرالدين الشيخ مصطفى الأمين ووزارة الزراعة بتاريخ 1/6/1998م في ذات المساحة وهي (18.470) فدانا، تنازل رجل الاعمال من (5.470 ) أي حوالي 5.5 فدان لصالح وزارة الزراعة ولاية الخرطوم لتصبح جملة مساحة (الجرف 12) هي (13 فدانا) وذلك بموجب القرار الوزاري رقم 14 لسنة 2000م، كما تم تخصيص مساحة حوالي (3.5 فدان) لشركة ألق تحت الرقم 12/2 والتي آلت فيما بعد لإدارة البساتين، وبموجب موافقة وزير الزراعة على الطلب المقدَّم من عبدالباقي عطا الفضيل بتخصيص عدد (2 فدان) ناحية كبري بحري بالرقم 1/12 ثم تم تبادل في الحيازات بين كل من نصرالدين الشيخ مصطفى الأمين وعبدالباقي عطا الفضيل بتاريخ 21/7/2002م حيث اصبحت حيازة الجرف رقم 1/12 بمساحة حوالي (2 فدان) بإسم نصرالدين الشيخ فيما اصبحت حيازة الجرف رقم (3/12) وهو بمساحة (2 فدان) ايضاً بإسم عبدالباقي عطا الفضيل.

من زراعية إلى حضرية!
وفي تاريخ 15/7/2002م وبحسب المستندات وافق وزير الزراعة على تغيير غرض 0.5 فدان من الجرف (3/12) وتم فصلها تحت الرقم (4/12) ثم تنازل نصرالدين الشيخ مصطفى الأمين بتاريخ 5/8/2000م لـ عبدالمنعم أسعد عبدالحليم عن الجرف رقم (1/12) والبالغة مساحته (1.98) اي حوالي(2) فدان. وتقول اللجنة المفوَّضة من ملاك جروف بري المحس وبعد كل هذه التجاوزات لجأنا لوزارة التخطيط والتنمية العمرانية للوقوف على حقيقة قرار تحويل اراضينا إلى حضرية دون علمنا، فكان ردَّهم أن الجروف الواقعة بين كبري النيل الازرق وكبري القوات المسلحة تم تغيير الغرض منها بموافقة وزارة الزراعة، وتم تسليم رئيسة اللجنة سعاد محمد حسن مايفيد ذلك من التخطيط العمراني وذلك بتاريخ 8/6/2009م. تقول رئيسة اللجنة مما حدا بنا للتوجُّه الى وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري للتأكُّد من ذلك وكان الرد عبر المدير التنفيذي لمكتب الوزير الدكتور إبراهيم مطر الذي افادنا بأن جروف بري تم تخطيطها واصبحت ذات سجل حضري وبالتالي اصبح السجل الخاص بها سجلاً حضرياً وليس زراعياً مما جعلها خارج نطاق اختصاص وزارة الزراعة، لذلك إذا كانت هنالك أي اتصالات أو استفسارات عن موضوع الجروف فليلجأ المواطنون إلى وزارة التخطيط العمراني، كان ذلك يوم 27/7/2009م.

(بعناها بالدولار)!
وهكذا ذهبنا مرة أخرى كلجنة إلى وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة مستفسرين عن رد وزارة الزراعة فردَّوا علينا تحت توقيع مدير المكتب التنفيذي للوزير المهندس أحمد الأمين حمراي بأن الوزارة لم تجد شيئا مما يخص جروف بري المحس في طرفها وقد ردت إلى وزارة الزراعة بما طلبت من معلومات وقالت بما أن وزارة التخطيط العمراني تتعامل مع الأرض الحضرية وليست الزراعية فعلى اللجنة مراجعة من ترى في الأرض الزراعية وكان ذلك بتاريخ 4/8/2009م، تقول رئيسة اللجنة سعاد: وبعد أن وجَّه وزير الزراعة بتكملة الرَفْع المساحي ليشمل كل جروف بري ورفع التقرير في مدة لاتتجاوز الاسبوعين من تاريخ 24/12/2009م، وفي أثناء عمليات مسح الجروف تقول رئيسة اللجنة أن المسئولين قالوا لنا بالحرف الواحد: (يا ناس بري أرضكم نحن بعناها بالدولار)، بعدها ذهبنا كلجنة إلى وزارة العدل لحسم قضية جروف بري المحس ضد ولاية الخرطوم وآخرين، والتي قرر فيها المستشار العام بالإدارة القانونية بالتخطيط العمراني بتاريخ 18/8/2009م وقف تنفيذ قرار تحويل الغرض من اراضي الجروف لحين دراسته.

لاعلاقة لهم ببُري..!
تقول رئيسة اللجنة سعاد خرجنا الأسبوع المنصرم في مسيرة سلمية لتسليم رئيس الجمهورية خطاب مظلمة موضحين فيه كل ما حدث لجروفنا، وقد قمنا بعمل تصديق من الشرطة والإدارة العامة للأمن، ولكن رفض مدير أمن الولاية ومنعنا من متابعة المسيرة لتسليم المذكرة. موضحين في المذكرة تاريخ ملكيتهم للجروف، ومُرفق معها اسماء كل المالكين بمستنداتهم. مشيرين إلى أن ماورد من أسماء المزارعين الذين تنازلوا عن الارض أمثال نصرالدين الشيخ وغيرهم لم يكونوا ضمن المالكين اصلاً بل هم مزارعون لاعلاقة لهن ببري وطلبت اللجنة في المذكرة بإلغاء (أورنيك) الحيازة الذي حُرِر بإسم نصر الدين الشيخ مصطفى الأمين لأنه يحمل معلومات مغلوطة على مسئولية الزراعة التي حررت له الحيازة، وقد تظلم الملاك عبر المذكرة من قرار وزير الزراعة الاسبق عبدالله عبدالسلام الذي اصدره عام 1998م بتقنين الجروف بعدد (18 فدانا) دون الرجوع للملاك الحقيقيين، تقول اللجنة المفوَّضة من الملاك بحسب المذكرة أننا كملاك لم نقم بالبيع أو التنازل له، فالبيع لايتم إلا بعد مخاطبة المالكين وهذا شأن المحكمة وليس وزير الزراعة، وبعد تمليك نصرالدين للـ (18 فدانا) دون الرجوع للملاك الحقيقيين وهو لايملك أي ارض في جروف بري من قبل، شكَّ افراد أسرته في الاموال التي اشترى بها هذه الجروف وتقدمت الاسرة بشكوى لوزارة الزراعة، فشُكِّل مجلس تحكيم برئاسة الشيخ حسن الترابي لحل النزاع فأثبتوا أن الحق لنصرالدين وحده. يقول اعضاء اللجنة في مذكرته اتضح أن المكاتبات التي استند عليها الوزير السابق هي مكاتبات مع المزارعين وليس الملاك وتم كتابة الحيازة بتاريخ 1980م، علماً بأنه في هذه السنة لم يكن هنالك نصرالدين الشيخ في هذه الارض.

كيف ذلك؟!
وقد اوضحت اللجنة في المذكرة المرفوعة أن آخر تجديد لحيازات ملاك الجروف كان عام 1997م وقد دفعت رسوم التجديد كاملة بينما تم تقنين الجرف بإسم نصرالدين الشيخ في 1/6/1998م علماً بأن وزارة التخطيط العمراني أوقفت العمل بالجروف في العام 1998م فكيف تم ذلك؟. وقد ذكرت لجنة جروف بري في المذكرة ان هنالك الجرف (43-44-45) بحسب الكشوفات القديمة تقع بين كبري القوات المسلحة وكبري النيل الازرق، بينما هنالك تسمية بذات الارقام (43-44-45) بالتسمية الجديدة تقع جوار معرض الخرطوم، قام (السماسرة) ببيع مغلوط لهذه الجروف جوار معرض الخرطوم لشركة (كندره) وعندما جاءت الشركة لاستلام الجروف قام ملاكها بفتح بلاغ ضد الشركة وأثبتوا أحقيتهم للجروف بأمر قضائي، ثم أشتكت الشركة لوزارة الزراعة وتدخل المسئول الاسبق وقام بتعويضهم في جروف بري المحس التي تحمل ذات الارقام، تقول اللجنة عبر المذكرة مما جعل الشركة تدخل في نزاع معنا علماً بأننا كملاك لهذه الجروف لم نقم ببيعها لهم ولكن تصرَّف فيها مسئول في وزارة الزراعة وفي ختام المذكرة اوضحت اللجنة أن هذه التجاوزات التي حدثت للأرض تمت عبر وزارة الزراعة دون علمنا، مؤكدين أنهم لم يتنازلوا ولم يبيعوا ارضهم لأي كان، مناشدين رئيس الجمهورية لإرجاع حقوقهم.
رد مع اقتباس